الذهبي

380

سير أعلام النبلاء

أو استكثارا ، فإنه شرط أن تكون له دمشق وشطر مصر وأشياء . ومن حسنات الناصر أن عمه أعطى الفرنج القدس فعمروا لهم قلعة فجاء الناصر ونصب عليها المجانيق وأخذها بالأمان وهد القلعة ، ونظف البلد من الفرنج . ثم إن الملك الصالح أساء إلى الناصر وجهز عسكرا فشعثوا بلاده ، وأخذوا منها ، ولم يزل يناكده وما بقي له سوى الكرك ، ثم حاصره في سنة 644 فخر الدين ابن الشيخ أياما وترحل ، وقل ما بيد الناصر ، ونقد رسوله الخسروشاهي من عنده إلى الصالح ، ومعه ابنه الأمجد أن يعطيه خبزا بمصر ويتسلم الكرك فأجابه ، ومرض ، فانثنى عزم الناصر ، وضاق الناصر بكلف السلطنة فاستناب ابنه عيسى بالكرك ، وأخذ معه جواهر وذخائر ، فأكرمه صاحب حلب ، ثم سار إلى بغداد فأودع تلك النفائس عند المستعصم وهي بنحو من مئة ألف دينار ، فلم يصل إلى شئ منها ( 1 ) . وبعد تألم الأمجد وأخوه الظاهر لكون أبيهما استناب عليهما المعظم عيسى مع كونه ابن جارية ، وهما فأمهما بنت الكامل ، وكانت أمهما محسنة إلى الملك الصالح أيام اعتقاله بالكرك ، لأنه أخوها ، فكان هذان يحبانه ، ويأنس بهما ، فاتفقا مع أمهما على القبض على المعظم ، ففعلا ، واستوليا على الكرك ، وسار الأمجد بمفاتيحها إلى الصالح ، وتوثق منه فأعطاه خبزا بمصر ، وتحول إلى باب الصالح بنو الناصر فأقطعهم ، وعظم هذا على الناصر لما سمع به فاغتم الصالح أن مات ، وانضم الناصر إلى الناصر ( 2 ) لما تسلطن بالشام ، فتمرض السلطان ، فبلغه أن داود تكلم في أمر الملك فحبسه بحمص مدة ، ثم جاءت

--> ( 1 ) حيث لم يعطها له الخليفة ، فلم يكن أمينا على الأمانة ، والقصة مشهورة . ( 2 ) صاحب حلب ، وقد مرت ترجمته .